ابراهيم السيف

48

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

هو ابن جاسر الهمام المرتضى * طود الشريعة ذو العلوم النفع العابد الأوّاه مصباح الدّجى « 4 » * بدر الدّجنّة قدوة المتخشع لم تلقه الأسحار إلا قائما * في الساجدين وفي الهداة الركع ومواسم الأيام تشهد صومه * كمجامع للعلم ذات تنوع يملي على الطلاب جمّ فوائد * عن غير هذا الحبر ذات تمنع ولقد سما بالعلم من فوق السهى * ومضى لحقّ العلم غير مضيع إنّ الفضائل شقّقت لجيوبها * أسفا عليه بأنّه وتوجع والعلم بات بعبرة مهراقة * حيث ابن جاسر المحدث قد نعي والفقه ذاق لموته مرّ الأسى * من ذا سواه ل « مغني » ول « مقنع » من ذا يفسّر أو يحدّث بعده * في كتبه والأمّهات اللّمّع من ذا يدرّس فقهنا وينيره * بأدلة تهدي لذاك المهيع « 1 » ووسائل للعلم يجري دمعها * كمقاصد من غيره لم تسمع إن يجهل الأقوام يوما قدره * فالكنز يجهله سوى المتطلع يا عين فابكي مثل ما بكت العلى * كنز الفضائل والهمام الألمعي خلت المنازل والمدارج بعده * للسائرين إلى الجناب « 3 » الأرفع وخبا بنا العلم الصّحيح وأظلمت * تلك المشاهد بعد ذاك الأنفع خفيت على النّساك أعلام الهدى * بعد ابن جاسر حبرنا المتضلع بعد ابن جاسر الذي من هديه * نفع الورى ونصيحة لم تقطع

--> ( 4 ) الدجى : سواد الليل وظلمته . ( 1 ) المهيع : شديد الحرص . ( 3 ) الجناب : الناحية .